الشيخ السبحاني
100
رسائل ومقالات
تعالى : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 1 » ، وهذا الكلام موجز منبه على الحجة بأنّه واحد لا شريك له ، وكلام المتكلّمين في الحجاج في التوحيد بالتمانع والتغالب فإنّما مرجعه إلى هذه الآية ، وقوله عزّ وجلّ : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 2 » ، إلى قوله عزّ وجلّ : « أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ » . « 3 » وكلام المتكلّمين في الحجاج في توحيد اللَّه إنّما مرجعه إلى هذه الآيات التي ذكرناها ، وكذلك سائر الكلام في تفصيل فروع التوحيد والعدل إنّما هو مأخوذ من القرآن ، فكذلك الكلام في جواز البعث واستحالته الذي قد اختلف عقلاء العرب ومن قبلهم من غيرهم فيه حتّى تعجبوا من جواز ذلك فقالوا : « أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ » « 4 » ، وقولهم : « هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ » « 5 » ، وقولهم : « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » « 6 » ، وقوله تعالى : « أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » « 7 » ، وفي نحو هذا الكلام منهم إنّما ورد بالحجاج في جواز البعث بعد الموت في القرآن تأكيداً لجواز ذلك في العقول ، وعلّم نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولقّنه الحجاج عليهم في إنكارهم البعث من وجهين على طائفتين : منه طائفة أقرّت بالخلق الأوّل وأنكرت الثاني ، وطائفة جحدت ذلك بقدم العالم فاحتج على المقر منها بالخلق الأوّل بقوله : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » « 8 » ، وبقوله : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » « 9 » وبقوله : « كَما
--> ( 1 ) . الأنبياء : 22 . ( 2 ) . المؤمنون : 91 . ( 3 ) . الرعد : 16 . ( 4 ) . ق : 3 . ( 5 ) . المؤمنون : 36 . ( 6 ) . يس : 78 . ( 7 ) . المؤمنون : 35 . ( 8 ) . يس : 79 . ( 9 ) . الروم : 27 .